الولادة المعجزة والدفاع عن مريم
أذن الله (عز وجل) أن تلد مريم (عليها السلام) عيسى (عليه السلام). ولما جاءت بولدها إلى قومها، أخذ بعضهم يتكلم فيها. وما يقولونه عن مريم بهتان عظيم جداً. لقد قالوا فيها كذباً عظيماً جداً، ورووا عنها فرية كبيرة. لكن الله (عز وجل) أنطق عيسى (عليه السلام) ليكون آية للناس.
قال عيسى ابن مريم (عليه السلام) وهو حديث الولادة
قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّۭا وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّۭا وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًۭا شَقِيًّۭا وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّۭا
سورة مريم (19:30-33)
وآتاه الله (عز وجل) الإنجيل. ومن أمه؟ إنها سيدة نساء العالمين التي اصطفاها الله (عز وجل).
ما إن وُلد عيسى (عليه السلام) حتى حدث شيء في الأرض. سقطت أصنام في المشرق والمغرب، وُلد عيسى ابن مريم (عليه السلام) فانهار وسقط كثير من الشرك بالله (عز وجل) لأن عيسى ابن مريم (عليه السلام) وُلد. حتى إن الشياطين في السماء رُجمت. حتى إن إبليس نفسه أخذ يبحث وطلب من جنوده أن يبحثوا عما يجري في الأرض. ماذا حدث؟ وأرسل الشياطين في كل مكان من الأرض، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.
بحثت الشياطين عما يجري. فوصلت إلى فلسطين، وكان المولود في بيت لحم. من هو؟ إنه عيسى ابن مريم (عليه السلام). في حضن من؟ أمه العذراء. وأرادت الشياطين أن تقترب. ولما اقتربت، وجدت الملائكة تحمي من؟ تحمي عيسى (عليه السلام) وأمه. إنه دعاء مريم (عليها السلام):
وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ
سورة آل عمران (3:36)
حماه الله (عز وجل) ونجّاه من كل شيطان رجيم. هي وابنها عيسى (عليه السلام). وبدأت الآيات، وبدأ الناس يتحدثون عنها. ما قصة هذا الرجل؟ قد وُلد للتو وهو يتكلم كالرجال. إنها آية أخرى من الله (عز وجل).
وبدأ بنو إسرائيل يتكلمون ويتجادلون. وانتشر الخبر بينهم. أن الله (عز وجل) أنطق طفلاً حديث الولادة.
الطفولة والعلامات الأولى
وعادة بني إسرائيل
أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًۭا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًۭا تَقْتُلُونَ
سورة البقرة (2:87)
وهكذا كان عيسى (عليه السلام). كان طفلاً صغيراً يلعب مع غيره، لكن ظهرت عليه الآيات. أجرى الله (عز وجل) على يديه المعجزات، وكان يتكلم ويلعب مع الأطفال. قال لأحدهم: سأخبرك بما أكلت في بيتك وسأخبرك بما عندكم في البيت. سأخبرك أي طعام عندكم في البيت، وهو لا يزال طفلاً، فانتشرت قصته بين الناس. من هذا الطفل؟ حتى تآمر اليهود على قتل مريم (عليها السلام) وابنها عيسى (عليه السلام).
أرادوا قتلهما، فقال الله (عز وجل) لمريم (عليها السلام): اخرجي! اخرجي مع عيسى إلى أرض آمنة مستقرة. إلى أرض يجري فيها نهر وفيها زروع. إلى مكان آمن وفيه نهر يجري.
فخرجت مريم (عليها السلام) بطفلها الصغير عيسى (عليه السلام)، وفرّا من فلسطين، ويقول بعضهم في اتجاه مصر. وبقيا هناك بعض الوقت، ثم أوحى إليهما الله (عز وجل) أن يعودا إلى ديارهما مرة أخرى.
وبلغ عيسى (عليه السلام) سن الشباب، وكان يدعو الناس إلى الله (عز وجل). وكان يعلّم الناس دين الله (عز وجل). وكان عيسى (عليه السلام) يحب الخلوة (البقاء وحده). كان يخلو في الصحارى أو في الغابات، ويخلو قرب الأنهار؛ ليتأمل ويعبد الله (عز وجل). وكانت أمه تنفق عليه. وقضى مدة يدعو الناس إلى الله (عز وجل)، فتآمر اليهود على إيذائه. كانوا يحملون له الحقد ويحسدونه. أرادوا الاعتداء عليه، لكن الله (عز وجل) كان ينجّيه في كل مرة.
معجزات الإحياء والشفاء
فوجد هناك امرأة جالسة تبكي. فسألها لماذا تبكي؟ فقالت له: « فقدتُ ابنة، وليس لي ولد غيرها. وقد وعدت ربي ألا أفارق قبرها، إما أن أراها وإما أن أموت مثلها. » فقال لها عيسى ابن مريم (عليه السلام): « إن دعوت الله فردّ عليك ابنتك، أترجعين إلى بيتك؟ » قالت « نعم » يا نبي الله.
فصلى ودعا الله (عز وجل) أن يحيي هذه الفتاة. ثم توجه إلى قبرها وجلس عنده وقال: يا فتاة! اخرجي بإذن الله. فتحرك القبر. ثم ناداها مرة ثانية، فانشق القبر. ثم ناداها مرة ثالثة، فقامت الفتاة وقد ابيضّ شعرها.
فسألها نبي الله (عز وجل)؛ « لماذا تأخرتِ؟ » قالت: في البداية أوحى الله إلى ملك أن يجمع جسدي، ثم أوحى إليه الله أن يرد إليّ روحي، ثم ثالثاً انشق القبر فخرجت منه، وظننت أن الساعة قد قامت، فابيضّ شعري.
ثم نظرت إلى أمها وكانت (الأم) خائفة. فقالت يا أماه! اتقي الله واصبري! ودعي الأمر لله. لماذا تريدين أن أعاني سكرات الموت مرة أخرى؟ ثم ذهبت إلى عيسى (عليه السلام) وقالت له « يا نبي الله، اسأل الله أن يعيدني مرة أخرى، دون أن أعاني سكرات الموت مرة أخرى » فدعا الله (عز وجل) لها، وكان ذلك آية عند بني إسرائيل.
أن يأمر عيسى (عليه السلام) الموتى فيخرجون من قبورهم بإذن الله (عز وجل). وكان عيسى (عليه السلام) يمسح أيضاً بيده على الذي وُلد أعمى، وهو الأعمى، فيبصر. وكان يمسح على وجه الأبرص فيشفيه الله (عز وجل). وكان عيسى (عليه السلام) يأتي بني إسرائيل بالطين فيصوّره على هيئة الطير. ثم ينفخ فيه فيطير بإذن الله (عز وجل). كانت تلك آيات بيّنات
وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى
سورة المائدة (5:110)
آيات بيّنات آتاها الله (عز وجل) لمن؟ لعيسى ابن مريم (عليه السلام). أما الحواريون فقد آمنوا به. لكن اليهود لم يؤمنوا به. عناداً وحقداً وحسداً.
أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ
سورة البقرة (2:87)
حتى مع كل هذه الآيات البيّنات، لا تريدون أن تؤمنوا به؟ آيات آتاها الله (عز وجل) لنبيه عيسى (عليه السلام).
المائدة والحواريون
لم يكن عيسى (عليه السلام) يلتفت إلى من عادوه وخالفوه وحاربوه. وهو من الأنبياء الـ5 ذوي العزم. صبر على ما كان يلقاه من قومه. تحمّل اضطهادهم، وشتمه اليهود، وتكلموا فيه وفي أمه، لكن عيسى (عليه السلام) لم يلتفت إلى ذلك. دعا الله (عز وجل) فأنزل عليه الإنجيل. مصدقاً لما كان معه في التوراة.
كان عيسى (عليه السلام) يبلّغ دين الله (عز وجل)، والناس يحاربونه. وينازعونه، ومن حوله الحواريون الذين آمنوا به ونصروه وأكرموه. وطلبوا منه شيئاً. ماذا طلب حواريو عيسى (عليه السلام) منه؟ جاؤوا إليه وقالوا: يا عيسى، نريد أن نرى آية.
وقبل ذلك، كان عيسى (عليه السلام) قد طلب منهم أن يصوموا 30 يوماً. وقبل أن يفطروا في اليوم الحادي والثلاثين، طلبوا من عيسى (عليه السلام) شيئاً. فسألهم ماذا يريدون. قالوا نريد آية، نريد أن ينزّل الله (عز وجل) علينا مائدة من السماء.
إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
سورة المائدة (5:112)
فسألهم عيسى ابن مريم (عليه السلام): « ما الذي يدفعكم إلى طلب هذه المائدة؟ » لماذا تريدون أن تنزل مائدة من السماء؟ فأجاب الحواريون
قَالُوا۟ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ
سورة المائدة (5:113)
لا نريد شيئاً يا عيسى (عليه السلام)، نريد أن نأكل من هذه المائدة، نريد أن تطمئن قلوبنا. ونريد أن نرى آية أخرى من الله (عز وجل). وقد سمّى الله (عز وجل) بهذه القصة سورة طويلة جداً في القرآن الكريم اسمها المائدة (سورة 5). التي أنزلها الله (عز وجل) على حواريي عيسى (عليه السلام).
وكان عيسى ابن مريم (عليه السلام) ينصح قومه وأصحابه، وينصح الحواريين. فقال لهم: اتقوا الله! ماذا تريدون؟ لعل هذه المائدة تنزل عليكم، ولكن لعلكم لا تقدرونها حق قدرها، فيعاقبكم الله. لماذا تطلبون شيئاً قد لا تستطيعون أن تشكروا الله عليه حق الشكر.
قالوا نريد هذه المائدة، نريد أن تطمئن قلوبنا، نريد أن نأكل منها. فقام عيسى (عليه السلام) يدعو ربه ليالي طويلة
قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًۭا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةًۭ مِّنكَ ۖ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ
سورة المائدة (5:114)
فاستجاب ربنا لدعاء عيسى (عليه السلام). ولأصحاب عيسى (عليه السلام) وللحواريين. فحقق الله (عز وجل) ما تمنوه. ونزلت مائدة عظيمة من السماء. فيها من كل صنوف الطعام والشراب، مما رأوه من قبل ومما لم يروه قط. من كل أنواع اللحم والفاكهة والخضار والسمك. طعام لم يُرَ مثله على الأرض قط، أنزله الله (عز وجل) من السماء.
وكانت عيداً لأولهم وآخرهم. وحين أنزل الله (عز وجل) هذه المائدة. أعجوبة ومعجزة لمن؟ لعبده ونبيه عيسى ابن مريم (عليه السلام). نزلت هذه المائدة من السماء، وتخيلوا كيف تنزل المائدة من السماء. وكان بنو إسرائيل وأصحاب عيسى (عليه السلام) بالآلاف. نظروا جميعاً إلى هذه المائدة.
ولما نزلت المائدة، لم يقترب منها أحد. فقال لهم عيسى (عليه السلام): « كلوا! » كلوا مما رزقكم الله. كان الناس خائفين، فلم يقترب من المائدة إلا الفقراء والمحتاجون. والفقراء هم أتباع النبي. إنهم الفقراء، هم الذين تقدّموا إلى عيسى (عليه السلام) ليأكلوا من هذه المائدة. أما الآخرون فقد توقفوا. أرادوا أن يعرفوا ماذا سيحدث لهؤلاء الناس.
أكل الفقراء، وأكل المحتاجون. وأكل الضعفاء. وأكل المرضى من الطعام الذي أنزله الله (عز وجل) من السماء. ولما أكلوا، لم يترك الله (عز وجل) مريضاً إلا شفاه. ولا أعمى إلا ردّ إليه بصره، ولا أبرص إلا شفاه الله (عز وجل). ولا ضعيفاً ولا مريضاً ولا صاحب بلاء إلا كشف الله (عز وجل) عنه بلاءه. إنها آيات من آيات الله (عز وجل). إنها آيات ورزق آتاهما الله (عز وجل) لعيسى ابن مريم (عليه السلام) ولأصحابه.
واصل عيسى (عليه السلام) دعوة الناس إلى الله (عز وجل). كان يبلّغ دين الله (عز وجل). وكانت أمه، مريم (عليها السلام) العذراء، تعمل بيديها لتنفق المال على ابنها. ذاك الذي تغيّر رأي الناس فيه. من عدو يحمل الحقد والحسد إلى رجل يؤمن به. إنه عيسى ابن مريم (عليه السلام)؛ يواصل دعوة الناس إلى الله (عز وجل).
الرفع والنزول في آخر الزمان
واصل عيسى (عليه السلام) دعوة قومه إلى الله (عز وجل). كان يذكّرهم، وكان الله (عز وجل) يجري على يديه المعجزات. والآيات البيّنات. لكن اليهود هم اليهود. هل تركوا الأنبياء والرسل؟ هل تركوا الناس يعبدون الله (عز وجل) في هدوء؟ أبداً! فإما أن يكذّبوا الأنبياء والرسل، وإما أن يحاولوا قتلهم.
ولما رأوا أن الناس يتجهون إلى عيسى (عليه السلام)، وأن الناس أحبوا كلامه. كان الناس يتجهون إليه ليستمعوا إلى خطبه. وكان يذكّرهم بالله (عز وجل). وكثر أنصاره وحواريوه. فعندئذ تآمر اليهود. وأرسلوا إلى بعض الملوك أن عيسى ابن مريم (عليه السلام) سينتزع منهم ملكهم.
قالوا فماذا نفعل إذن؟ قال اليهود « لا شيء البتة، ابحثوا عنه واقتلوه، فلن يقف أحد في وجهكم » لأنه لا ينصره إلا الفقراء والمحتاجون. اذهبوا إليه واذبحوه واقتلوه! فإن فعلتم ذلك نجوتم وأنجيتم الناس.
وفعلوا ما قاله لهم اليهود. وانطلقوا إليه يريدون قتله. ولما انطلقوا إليه أخبر الله (عز وجل) عيسى (عليه السلام) أن هناك قوماً يريدون قتله وأن هناك قوماً دبّروا مكيدة.
وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ
سورة آل عمران (3:54-55)
وكان عيسى (عليه السلام) مع 12 من حوارييه في أحد بيوتهم. كان جالساً، والناس يبحثون عنه. عمن يبحثون؟ كانوا يبحثون عن عيسى ابن مريم (عليه السلام). كانوا يبحثون عنه ليقتلوه، يريدون قتل الرجل الذي يذكّر الناس بالله (عز وجل). من يريدون قتله؟ القلب الطاهر، النفس الزكية. لماذا؟ لأنه دعاهم إلى الله (عز وجل). إنه آخر أنبياء بني إسرائيل. ومع ذلك أرادوا قتله، أرادوا قتله وبحث الناس عنه في كل مكان. يميناً وشمالاً، حتى دلّ بعض الناس الآخرين على مكان عيسى (عليه السلام).
كان عيسى ابن مريم (عليه السلام) جالساً، وحوله 12 من حوارييه. كانوا جالسين ينتظرون ما سيحدث. وقد وعده الله (عز وجل) أن ينجّيه، والناس يطرقون عليهم الباب يريدون كسره. فسأل عيسى (عليه السلام) حوارييه، قال لهم: من يتطوع ليكون معي في الجنة؟ وفي درجتي في الجنة؟ يلقي الله عليه صورتي، ويخرج إليهم.
فقال أصغرهم وأشجعهم « أنا! ». أنا يا نبي الله. أنا أخرج. فقال له عيسى (عليه السلام) « اجلس ». من يريد الذهاب، يلقي الله عليه صورتي. يكون رفيقي في الجنة، أي في درجتي نفسها. فقام الأصغر، الشخص نفسه، الأشجع والأقوى إيماناً. فقال له عيسى ابن مريم (عليه السلام) عندئذ « يمكنك الذهاب ». يمكنك أن تذهب للقائهم.
وانفتح سقف البيت. ونزلت الملائكة لتأخذ من؟ - عيسى ابن مريم (عليه السلام). وانفتحت السماء لمن؟ لعيسى ابن مريم (عليه السلام). ومطهّرك من الذين كفروا. نجّاه الله (عز وجل) من أيدي الكافرين، الأنجاس، اليهود. نجّاه الله (عز وجل) ممن أرادوا قتله.
وخرج ذاك الذي ألقى الله (عز وجل) عليه صورة عيسى (عليه السلام). فأمسكوا به وذهبوا به، وقد وضعوا الشوك على رأسه. ووضعوه على صليب ليقتلوه، ولما قتلوه، كانت مريم (عليها السلام) العذراء تنظر. كانت تنظر إليه، وتحسب أنه ابنها، وقد قُتل. وكان اليهود مسرورين فرحين ويقولون
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ
سورة النساء (4:157)
حماه الله (عز وجل) ونجّاه من أيدي الكافرين. من أيدي الفاسقين. نجّى الله (عز وجل) نبيه عيسى (عليه السلام)، وحسب اليهود أنهم قتلوه، وجلست مريم (عليها السلام) تبكي، فجاءها جبريل (عليه السلام) ليطمئنها، وليبشرها بأن الله (عز وجل) رفع عيسى (عليه السلام) إليه وأنه نجّاه من أيدي الفاسقين والكافرين، وأن عيسى ابن مريم (عليه السلام) سينزل في آخر الزمان.
نحن ننتظر نبي الله (عز وجل)، عيسى ابن مريم (عليه السلام). لنا موعد مع هذا النبي الذي ستنزله الملائكة من السماء، كما رفعته في زمانه، سينزل ويؤمن به أهل الكتاب قبل موته ويوم القيامة. سينزل ويؤيده الله (عز وجل)، ويقتل الدجال، ويعينه الله (عز وجل) على قتال اليهود، ويتبعه الناس، ويحكم بدين الله (عز وجل) حتى يموت موتاً طبيعياً.