← عودة

قصة يونس

يونس

صاحب الحوت

قصة النبي يونس (عليه السلام)

يونس (عليه السلام) هو نبي الصبر والتوبة. وقصته العجيبة في بطن الحوت تعلّم قوة الدعاء الصادق ورحمة الله (سبحانه وتعالى) اللامتناهية. ودعاؤه المشهور في الظلمات يبقى ملجأً لكل مؤمن في شدة.

شاهد القصة على YouTube

بعثة يونس عليه السلام إلى نينوى

نتحدث عن قصة نبي اسمه يونس بن متى (عليه السلام). وقد سُمّي "ذو النون"، ومعنى ذلك "صاحب الحوت". و"النون" يعني الحوت، السمكة الكبيرة.

أرسله الله (سبحانه وتعالى) إلى مدينة تُسمى نينوى في منطقة تُسمى الموصل (في العراق). ولا تزال هذه المدينة قائمة إلى يومنا هذا. كان يسكنها أكثر من 100 000 ساكن لا يؤمنون بالله (سبحانه وتعالى).

كانوا جميعاً عبّاد أصنام. فأرسل الله (سبحانه وتعالى) إليهم هذا النبي، يونس بن متى (عليه السلام). فدعاهم إلى الله (سبحانه وتعالى)، ودعاهم إلى التوحيد: "اعبدوا الله ما لكم من إله غيره."

دعاهم إلى الله (سبحانه وتعالى) سنين طوالاً. فلم يستجب أحد لهذه الدعوة: لا رجل ولا امرأة، ولا شاب ولا شيخ، ولا فقير ولا غني. كفروا جميعاً بالله (سبحانه وتعالى) وسخروا من يونس (عليه السلام).

سخروا جميعاً من يونس (عليه السلام)، وآذوه واستهزؤوا به. فدعاهم وصبر واحتمل أذاهم. ولم يترك بيتاً ولا طريقاً ولا إنساناً إلا دعاه إلى الله (سبحانه وتعالى). لكنهم أصروا على كفرهم بالله، وعاندوا وأخذهم الكِبر.

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ

سورة الصافات، الآية 139

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الصافات 37:139-148

الإنذار الإلهي وخروج يونس

أوحى الله (سبحانه وتعالى) إلى يونس بن متى (عليه السلام)، بعد دعوته لقومه، أن قومه سينالهم العذاب بعد ثلاثة أيام إن لم يؤمنوا بالله (سبحانه وتعالى).

إنذار بثلاثة أيام لقومه: إما أن يؤمنوا بالله، وإما أن يصيبهم العذاب. فجاء يونس (عليه السلام) إلى قومه وذكّرهم بالله: "يا قوم، إن الرب يمنحكم ثلاثة أيام... إما أن تؤمنوا بالله، وإما أن يصيبكم عذاب كما أصاب الأقوام من قبلكم."

ومع ذلك أصرّوا. قالوا: "افعل ما شئت يا يونس، لن نصدقك." في تلك اللحظة، غضب يونس (عليه السلام) على قومه، وفقد الأمل فيهم.

فقرر أن يخرج، آسفاً، تاركاً إياهم للعذاب الذي سيصيبهم. حين خرج يونس (عليه السلام) غاضباً من قومه ومن نينوى لأنهم لم يؤمنوا بالله (سبحانه وتعالى).

لن ييأس أحد من قومه إن سمع قصة يونس بن متى (عليه السلام). فحتى الأنبياء، على علو منزلتهم، قد يعتريهم نفاد الصبر أمام الإصرار على رفض رسالتهم.

كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ

سورة الذاريات، الآية 52

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الذاريات 51:52-53

توبة قوم نينوى

لكن الناس بدأوا يشعرون أن العذاب سيصيبهم حقاً، وأن وعد الله (سبحانه وتعالى) حق، وأنهم بعد ثلاثة أيام سيهلكون.

فبدأوا يندمون ويتوبون، ويقررون أن يلجأوا إلى الله (سبحانه وتعالى). ففرّقوا بين البهائم وأولادها، فأخذت البهائم تصيح. وخرج الناس من بيوتهم يبكون ويستجيرون بالله ألا يصيبهم العذاب.

من الذي يكشف السوء والعذاب إذا نزل؟ إنه الله (سبحانه وتعالى). ولم يشعر يونس (عليه السلام) بذلك. فقد خرج غاضباً على قومه، لكنهم آمنوا كلهم بعد ذلك بالله (سبحانه وتعالى).

ندموا وتابوا، فكشف الله (سبحانه وتعالى) عنهم العذاب. وما آمنت قرية كما آمن قوم يونس (عليه السلام) في نينوى بالموصل. آمنت المدينة كلها بالله (سبحانه وتعالى).

رُفع العذاب. ومتّعهم الله (سبحانه وتعالى). وقبل الله توبتهم. والندم لازم للتوبة. بكت المدينة كلها، وصرخ الناس، وتضرعوا إلى الله، واستغاثوا به (سبحانه وتعالى). آمنوا بالله خوفاً من عذابه، فنجّاهم الله (سبحانه وتعالى).

فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ

سورة يونس، الآية 98

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة يونس 10:98

الرحلة في البحر والعاصفة

كان يونس (عليه السلام) قد خرج من قومه غاضباً، آسفاً عليهم. كيف لم يؤمنوا بدعوته إلى الله (سبحانه وتعالى)؟ خرج من نينوى متجهاً إلى البحر ليفارق قومه بعد مهلة الأيام الثلاثة.

لم يؤمن به أحد. فاتجه إلى البحر ليهاجر في سبيل الله (سبحانه وتعالى)، ولينشر دين الله في الأرض. وأسرع يونس (عليه السلام) سريعاً، وركب سفينة.

امتلأت السفينة بالناس والبضائع. وركب يونس (عليه السلام) معهم ليسافر في البحر. ولما دخلوا البحر، هبط الظلام فجأة.

ومع هذا الظلام، بدأت الأمواج ترتفع، واشتدت الريح. وفي وسط الأمواج، بدأت السفينة تضطرب. وبدأ الناس يبكون ويصرخون. ماذا يحدث؟ السفينة توشك أن تنقلب. وخاف الناس.

وبينهم نبي الله يونس (عليه السلام). واشتدت الأمواج والريح أكثر فأكثر واضطربت السفينة. فبدأوا يلقون البضائع ليخففوا حمل السفينة، لكن بلا نتيجة، فهي لا تزال توشك أن تنقلب.

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ

سورة الصافات، الآيات 139-140

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الصافات 37:139-140

القرعة والسقوط في البحر

فقالوا: "قد يلزم أن نضحي ببعض الناس لننقذ الباقين." نضحي بمن؟ قالوا: "سيلزم أن يُلقى الواحد تلو الآخر." كان البحر مظلماً، وظلمة الليل شديدة. ورأوا حيتاناً ليست بعيدة عن السفينة.

من يجرؤ على إلقاء نفسه، إلا منتحر؟ قالوا: "لا بد أن يُلقى أحدنا"، لكن لم يرد أحد أن ينزل أو أن يُلقى. فقالوا: "لنقترع، ومن خرجت عليه القرعة ينزل"، الواحد تلو الآخر... حتى تسلم السفينة.

كانت السفينة ممتلئة. وبدأت القرعة، ولما جاء دور يونس (عليه السلام)، خرجت عليه القرعة. وأدرك يونس (عليه السلام) أن ذلك قدره. فبدأ يتهيأ ليلقي نفسه في البحر.

لكن لما كان رجلاً تقياً ذا أخلاق كريمة، قالوا: "لا، انتظر يا يونس! سنعيد القرعة." ومن جديد تخرج القرعة على يونس (عليه السلام). ويكاد يكون مستحيلاً أن تخرج القرعة على الشخص نفسه مرتين، لكن ذلك حدث في ذلك اليوم.

خرجت القرعة على يونس (عليه السلام) مرة ثانية. فخلع ثوبه، لكن الناس قالوا: "لا، سنعيد القرعة مرة ثالثة." وللمرة الثالثة تخرج القرعة على يونس (عليه السلام). يا الله! أنت المقصود يا يونس! ليست السفينة وركابها هم المقصودين، بل أنت المقصود يا يونس.

خلع ثيابه، ثم ألقى بنفسه في البحر في جوف الليل. ألقى يونس (عليه السلام) بنفسه في البحر. وفي وسط ذلك الظلام، أمر الله (سبحانه وتعالى) الرياح والأمواج أن تهدأ. فنجت السفينة بركابها.

فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ

سورة الصافات، الآية 141

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الصافات 37:139-141

في بطن الحوت

وأما يونس (عليه السلام)، فأوحى الله (سبحانه وتعالى) إلى حوت أن يبتلع هذا النبي، ولكن ألا يؤذيه بشيء.

وها هو يونس (عليه السلام) في بطن الحوت في ظلام دامس. ظنّ أنه مات، لكنه بدأ يتحرك في بطن الحوت. ولما أدرك أنه لا يزال حياً، سجد لله (سبحانه وتعالى).

قال: "يا رب، أسجد لك في مكان لم يسجد فيه أحد." ما سجد إنسان في مكان مثله. "اتخذت هذا المكان مكان سجود لك."

ظنّ يونس (عليه السلام) أن الله (سبحانه وتعالى) لن يبتليه، فإذا به في ظلمة الليل والبحر والحوت. وفجأة سمع صوتاً: "ما هذا الصوت يا رب؟ وأنا في قاع البحر؟"

سمع صوتاً غريباً. فقال له الله (سبحانه وتعالى): "هذا تسبيح الأسماك لله في البحر." وحتى في الظلام الدامس، سمع تسبيح الأسماك للرب.

أدرك يونس (عليه السلام) خطأه وتقصيره، لأنه استعجل على قومه. وندم يونس (عليه السلام)، وأناب إلى ربه (سبحانه وتعالى).

فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ

سورة الصافات، الآية 142

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الصافات 37:142، سورة الأنبياء 21:87

الدعاء في الظلمات

في تلك اللحظة، قال يونس (عليه السلام): "لا إله إلا أنت!" فتذكر أعظم كلمة: "لا إله إلا أنت! سبحانك! إني كنت من الظالمين."

أدرك يونس (عليه السلام) خطأه وتقصيره، لأنه استعجل على قومه. وندم يونس (عليه السلام)، وأناب إلى ربه (سبحانه وتعالى). وكان يكثر من تسبيح الله (سبحانه وتعالى). قال: "لا إله إلا أنت!" في الظلمات الثلاث: ظلمة الحوت، والبحر، والليل.

لكنه كان يقول هذه الكلمات. ترتفع هذه الكلمات، وتخترق السماء الدنيا، ثم الثانية، ثم الثالثة... الكلم الطيب يصعد إلى الله (سبحانه وتعالى). ووصلت هذه الكلمات إلى الملائكة. فسمعت الملائكة صوت عبد يقول "لا إله إلا أنت!"

قالت الملائكة: "يا رب، إننا نعرف هذا الصوت، لكن المكان الذي يأتي منه غير معتاد." الصوت يخرج من مكان غريب. فقال الله (سبحانه وتعالى) للملائكة: "أما تعرفون لمن هذا الصوت؟" "لا يا رب، لا نعرف"، أجابت الملائكة. قال الله (سبحانه وتعالى): "هذا صوت عبدي يونس." قالوا: "يا رب، أتنجيه؟" قال الله (سبحانه وتعالى): "بلى، سأنجيه."

بقي يونس (عليه السلام) في بطن الحوت يدعو الله (سبحانه وتعالى). وهكذا أهل الإيمان: إذا انزعجوا في هذه الدنيا، دعوا الله (سبحانه وتعالى). وكان يونس (عليه السلام) يدعو الله، قبل أن يكون في بطن الحوت، وأثناء ذلك، وبعده.

فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

سورة الأنبياء، الآية 87

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الأنبياء 21:87

النجاة والشفاء

طوال حياته لم يدعُ إلا الله (سبحانه وتعالى). طوال حياته وهو على صلة بربه (سبحانه وتعالى). كان من المسبحين، ومن الراكعين، ومن الساجدين. هكذا كان يونس (عليه السلام). ولو لم يكن كذلك، للبث في بطن الحوت إلى قيام الساعة.

المؤمن يدعو الله (سبحانه وتعالى) دائماً. وبالدعاء والأذكار يطمئن القلب. فإن كان المرء في سجن، أو في بئر، أو في غار، أو محاطاً بالأعداء، أو كان شديد المرض، فبذكره لله (سبحانه وتعالى) يطمئن قلبه.

كاد الجوع أن يقتله، وكاد الظلام أن يقتله، لكن يونس (عليه السلام) ظل يدعو ربه (سبحانه وتعالى). وظل يدعو ويدعو الله (سبحانه وتعالى)، حتى أذن الله (سبحانه وتعالى) بالفرج ليونس (عليه السلام).

وأي فرج؟! كيف ينجّي الله (سبحانه وتعالى) يونس (عليه السلام) وهو في وسط ظلماته الثلاث؟ كيف يأتي الفرج؟ ومن أين؟ أوحى الله (سبحانه وتعالى) إلى الحوت أن مهمته قد انتهت، وأن عليه أن يلفظ يونس (عليه السلام) على الشاطئ.

لُفظ يونس (عليه السلام) على رمل الشاطئ. كان نحيلاً جداً، ويقول بعضهم إن جلده كان على عظمه. صار نحيلاً كالفرخ الذي خرج للتو من البيضة. هكذا كان وصف يونس (عليه السلام). هو على الشاطئ، والشمس تلفح بشدة. أُلقي على الشاطئ، وكان ضعيفاً، بين الحياة والموت. وأصابه المرض والضعف والتعب.

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ

سورة الأنبياء، الآية 88

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الأنبياء 21:88، سورة الصافات 37:145-146

العودة إلى نينوى والإيمان

وما إن لُفظ على البحر، حتى أنبت الله (سبحانه وتعالى) بجانبه شجرة. أي شجرة؟ إنها شجرة اليقطين، وهو ما يُسمى الكوسا. أنبتها الله (سبحانه وتعالى) فوق رأسه.

لماذا؟ لأن لهذه الشجرة أوراقاً عريضة، ليستظل يونس (عليه السلام) بظلها، وليأكل من ثمرها ما يقوّي بدنه. فأخذ يأكل من الثمر، وكانت تأتيه كل يوم ظبية ليشرب من لبنها. يشرب لبن الظبية ويأكل ثمر الشجرة، ويستظل بظل الشجرة. وهكذا حماه الله (سبحانه وتعالى).

لماذا نجّاه الرب (سبحانه وتعالى)؟ نجّاه الله (سبحانه وتعالى) من الغم ومن الظلمات، لماذا؟ لأنه كان من المسبحين لله (سبحانه وتعالى)، وكان من المؤمنين، وكان من العابدين. وبقي يونس (عليه السلام) هكذا، وكان بدنه يستعيد القوة شيئاً فشيئاً، حتى استعاد كل قوته.

لماذا حدث كل هذا ليونس (عليه السلام)؟ أراد الله (سبحانه وتعالى) أن يعلّم يونس (عليه السلام) شيئاً: "يا يونس ارجع من جديد!" "إلى أين أرجع؟" "ارجع إلى قومك!" "أرجع إلى من؟" "نعم ارجع إلى قومك!" "لماذا أرجع إليهم؟" أتدرون لماذا؟

بعد أن استعاد يونس (عليه السلام) قوته، بدأ يسير من جديد نحو مدينته نينوى، تلك المدينة التي كانت كافرة حين تركها. لم يؤمن أحد، وكان يونس (عليه السلام) قد أنذرهم بمهلة ثلاثة أيام. "لماذا أرجع، ولعل العذاب قد نزل؟ لماذا أرجع، وهم لم يسمعوا مني؟"

ولما رجع يونس (عليه السلام) إلى قومه... ماذا وجد؟ وجد المدينة كلها بأهلها البالغ عددهم 100 000، وقد آمنوا جميعاً بالله (سبحانه وتعالى)! يا الله! المدينة كلها؟ نعم. آمنت المدينة كلها بالله (سبحانه وتعالى). ومن بين 100 000، لم يبق واحد لم يؤمن. وما حدث شيء مثل هذا لنبي إلا ليونس (عليه السلام) الذي كان صادقاً مع ربه، لكنه وقع في خطأ: أنه لم يمهل قومه.

وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ

سورة الصافات، الآيات 147-148

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الصافات 37:147-148

الدروس المستفادة من قصة يونس

هذا من طبيعة البشر، فحتى الأنبياء يخطئون. أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة، ولم يمهل يونس (عليه السلام) قومه. ولما رجع يونس (عليه السلام) إلى المدينة، كانت المدينة كلها مؤمنة، مائة ألف أو يزيدون.

أراد الله (سبحانه وتعالى) أن يعلّم الأنبياء ثم الناس أن على المرء أن يمهل قومه. نادى ربه، فنجّاه الله (سبحانه وتعالى). ثم اجتباه ربه وجعله من الصالحين.

لكن لا يجوز أبداً أن يقول أحد "أنا خير من يونس بن متى (عليه السلام)، لأني صبور." لا! لقد شاء الله (سبحانه وتعالى) بحكمته أن يقع هذا ليونس (عليه السلام)، لعله ليعلّمه، وليعلّم قومه، وليعلّمنا جميعاً إلى يومنا هذا.

أراد الله (سبحانه وتعالى) أن يعلّم الأنبياء ثم الناس أن على المرء أن يمهل قومه. وهذه القصة تعلّمنا الصبر، والرجاء في رحمة الله، وألا نيأس أبداً من عباده.

كان هذا الابتلاء كله درساً إلهياً لتعليم الصبر والرجاء. وحتى حين يبدو كل شيء ضائعاً، فإن الله (سبحانه وتعالى) قادر على أن يقلّب القلوب ويهدي الناس إلى الإيمان.

وطُويت للتو صفحة جديدة من صفحات الأنبياء. وقصة يونس (عليه السلام) تعلّمنا جمال الصبر، وقوة الدعاء، وسعة الرحمة الإلهية.

وَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ

سورة الصافات، الآيات 143-144

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الصافات 37:139-148، سورة الأنبياء 21:87-88

هذه القصة مبنية على آيات القرآن والأحاديث الصحيحة. وقد شاهدت فيديو الشيخ نبيل العوضي (جزاه الله خيراً) لهذه القصة. عرض المصدر