البشارة بميلاد إسحاق عليه السلام
تبدأ قصة إسحاق (عليه السلام) بزيارة معجزة من الملائكة لإبراهيم (عليه السلام). جاء رسل الله (عز وجل) هؤلاء ببشرى، وسلّموا على إبراهيم قائلين "سلام". فردّ إبراهيم "سلام"، وأسرع فقدّم لهم عجلاً مشوياً.
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ
سورة هود، الآية 69
ولما رأى إبراهيم أن ضيوفه لا يمدون أيديهم إلى الطعام، ارتاب منهم وخاف. فطمأنته الملائكة وأخبرته أنهم أُرسلوا إلى قوم لوط (عليه السلام) ليعذبوهم.
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ
سورة هود، الآية 70
وكانت سارة، امرأة إبراهيم، قائمة، فضحكت حين سمعت هذا الحديث. فعندئذ بشّرتها الملائكة بولادة إسحاق (عليه السلام) رغم تقدمها في السن، ومن بعد إسحاق بيعقوب (عليه السلام)، فتستمر بذلك السلسلة النبوية.
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ
سورة هود، الآية 71
فتعجبت سارة من هذه البشارة، وتساءلت كيف تلد وهي بهذه السن الكبيرة وزوجها شيخ كذلك.
قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ
سورة هود، الآية 72
فذكّرتها الملائكة أن لا عجب في أمر الله (عز وجل)، ودعت لآل إبراهيم برحمة الله (عز وجل) وبركاته.
قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ
سورة هود، الآية 73
المصادر الأصيلة
القرآن: سورة هود 11:69-73
نبوة إسحاق عليه السلام
اختار الله (عز وجل) إسحاق (عليه السلام) نبياً بعد أبيه إبراهيم (عليه السلام).
يذكر القرآن أن إسحاق (عليه السلام) كان من الصالحين، وأن الله (عز وجل) هداه إلى الصراط المستقيم. كان صابراً تقياً متفانياً في عبادته، متبعاً خطى أبيه على أتم وجه.
وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ
سورة الصافات، الآية 112
المصادر الأصيلة
القرآن: سورة الصافات 37:112، سورة الأنعام 6:84
زواج إسحاق وولادة التوأمين
كان لإبراهيم (عليه السلام) إذن ابن اسمه إسحاق (عليه السلام). وإسحاق هو الأخ غير الشقيق لإسماعيل (عليه السلام). فأم إسماعيل هي هاجر، وأم إسحاق هي سارة، الزوجة الأولى لإبراهيم (عليه السلام).
كبر إسحاق (عليه السلام) وتزوج. ولما تزوج، ولدت زوجته توأمين ذكرين. سُمّي الأول العيص، وهو أبو الروم، والثاني اسمه يعقوب (عليه السلام).
ويُسمى يعقوب أيضاً إسرائيل، وجميع الأنبياء الذين جاؤوا من نسل يعقوب (عليه السلام) يُسمَّون "بني إسرائيل".
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۖ كُلًّا هَدَيْنَا
سورة الأنعام، الآية 84
المصادر الأصيلة
سورة الأنعام، الآية 84
رحلة يعقوب إلى عمه
لما كبر يعقوب (عليه السلام) والعيص، وقع بينهما خلاف. فقررت أمهما أن تُبعد يعقوب (عليه السلام) عن أخيه التوأم حتى لا يستفحل خلافهما، فأرسلته إلى لابان، عم يعقوب (عليه السلام)، في حران (جنوب تركيا).
بقي يعقوب (عليه السلام) طويلاً عند عمه لابان، وكان راعياً. تزوج في البداية ابنة عمه الكبرى ليئة، ثم تزوج ابنة عمه الصغرى، وكانت أجمل، واسمها راحيل. وفي زمانهم، كان دين الله (عز وجل) يبيح الجمع بين أختين في وقت واحد.
تزوج الأولى ثم الثانية، فرُزق اثني عشر ولداً. وهؤلاء الأولاد الاثنا عشر يُسمَّون "القبائل" (الأسباط).
المصادر الأصيلة
الشيخ نبيل العوضي
ولادة يوسف عليه السلام
ولدت الزوجة الثانية راحيل، وهي الأجمل، طفلاً بالغ الجمال. وقد أُوتي هذا الطفل نصف جمال البشرية كلها، واسمه يوسف (عليه السلام).
يوسف الكريم، ابن الكريم (يعقوب)، ابن الكريم (إسحاق)، ابن الكريم (إبراهيم). يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم السلام جميعاً).
وولدت راحيل بعد يوسف غلاماً اسمه بنيامين؛ وهو الأخ (من الأبوين نفسهما) ليوسف (عليه السلام).
وَلَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ
سورة يوسف، الآية 7
المصادر الأصيلة
القرآن: سورة يوسف 12:7
عودة يعقوب والإرث النبوي
بقي يعقوب (عليه السلام) 20 سنة عند عمه، ثم قرر أن يعود من جديد إلى بلد أبيه، بلد كنعان، وهو أيضاً بلد جده إبراهيم (عليه السلام).
وفي الطريق، وهو مع نسائه وأبنائه وبناته، توقف في منطقة تُسمى بيت المقدس، وهي ما يُسمى اليوم القدس. وفي القدس، بنى يعقوب (عليه السلام) بيتاً لعبادة الله (عز وجل)، وهو بيت المقدس. هذا المكان الذي بارك فيه الله (عز وجل).
ولما عاد يعقوب إلى بلده، وجد أخاه العيص. وكان العيص مسروراً برؤية أخيه بعد 20 سنة من الغياب. ووجد أباه إسحاق (عليه السلام) وقد شاخ، وضعف بصره مع تقدم السن. وأخذ يعقوب والعيص يعتنيان بأبيهما إسحاق حتى مات ودُفن.
وبعد النبي يعقوب (عليه السلام)، كان يوسف (عليه السلام) هو نبي الله (عز وجل). وقد أنجبت هذه الذرية كلها أنبياء: إبراهيم، ثم إسحاق، ثم يعقوب، ثم يوسف (عليهم السلام جميعاً).
المصادر الأصيلة
الشيخ نبيل العوضي