← عودة

قصة لوط

لوط

الناجي من سدوم

لوط (عليه السلام)

كان لوط (عليه السلام) ابن أخي إبراهيم (عليه السلام) ونبي الله (سبحانه وتعالى) المرسل إلى أهل سدوم. وقصته تعلّمنا أهمية الطهارة الأخلاقية والعواقب الرهيبة للفساد. ورغم التهديدات والعداء، لم يكفّ قط عن دعوة قومه إلى الخير.

شاهد القصة على YouTube

بعثة لوط إلى سدوم

في قصة إبراهيم (عليه السلام)، رأينا هجرة إبراهيم (عليه السلام) من العراق إلى فلسطين، ومعه النبي لوط (عليه السلام). ولما وصل إبراهيم (عليه السلام) مع لوط (عليه السلام) إلى فلسطين، أرسل إبراهيم (عليه السلام) لوطاً (عليه السلام) إلى مدن تُسمى سدوم.

كانت هذه المدن حيث يوجد البحر الميت اليوم. في ذلك المكان عاشت أمة كبيرة، وكانت هناك مدن عدة يسكنها عشرات الآلاف. فأهلكهم الله (سبحانه وتعالى)، وجعل الله (سبحانه وتعالى) مكانهم هذا البحر بأن أنزل عليهم مطراً.

أُرسل لوط (عليه السلام) ليدعو هذا القوم إلى عبادة الله (سبحانه وتعالى) وحده وإلى ترك ذنوبهم. وفي المدينة، لم يؤمن به إلا ابنتاه، حتى امرأته لم تؤمن به. وكانت امرأته كافرة فاسقة.

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ

سورة الأعراف، الآية 80

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الأعراف 7:80-84، فيديو الشيخ نبيل العوضي

فساد القوم الأخلاقي

بعد الشرك بالله، ارتكب قوم لوط (عليه السلام) جريمة أخلاقية خطيرة أخرى. ارتكبوا الرذائل والذنوب، وبلغ الفساد الأخلاقي حداً وصلوا فيه إلى سلوك جنسي منحرف. كان الرجال يأتون الرجال، وكانت تلك كارثة.

لم تفعل أمة مثل فعلهم قبلهم، فهم أول من ارتكب هذا الفعل، ولذلك عليهم أوزارهم وأوزار من ارتكب الفعل نفسه بعدهم. كان الرجل يشتهي رجلاً مثله، وكانوا يرتكبون الذنب أمام من حولهم. وحتى الحيوانات لم تفعل ذلك قط. وقال الله (سبحانه وتعالى) في هؤلاء: "أولئك كالأنعام بل هم أضل."

علّمهم لوط (عليه السلام) أن الله (سبحانه وتعالى) لا يقبل هذه الفواحش. فكل رجل مجبول على أن يشتهي المرأة، وتلك هي الفطرة الإنسانية. أتدرون كيف أجاب قوم لوط (عليه السلام)؟ قالوا إن لوطاً (عليه السلام) يفسد عليهم جوّهم ولذتهم الجنسية: "أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون."

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ۝ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ

سورة الأعراف، الآيات 81-82

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الأعراف 7:80-81، فيديو الشيخ نبيل العوضي

زيارة الملائكة والعذاب الوشيك

وفي تلك الأثناء، كان الملائكة جبريل (عليه السلام) وميكائيل وإسرافيل قد تمثّلوا في صورة رجال، وكانوا في زيارة عند النبي إبراهيم (عليه السلام) في فلسطين. فبشّروا إبراهيم (عليه السلام) بولادة ابنه، وأخبروه أنهم ذاهبون إلى مدن لوط (عليه السلام) ليهلكوها.

وحاول إبراهيم (عليه السلام) أن يجادلهم: لعل فيها 300 بيت من المؤمنين؟ لا، ليس فيها. 200؟ لا. 40؟ لا. 12 بيتاً؟ لا. فقال إبراهيم (عليه السلام) في النهاية: "لكن فيها لوطاً!" فأجابت الملائكة: "نحن أعلم بمن فيها. إنا أُرْسِلْنَا إلى قوم مجرمين، لنرسل عليهم حجارة من طين، مسوّمة عند ربك للمسرفين. فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين."

ولما وصلت الملائكة إلى مدينة لوط (عليه السلام)، في صورة شبان حسان، سلّم عليهم لوط (عليه السلام). لم يكن يريد أن يُهان أمام ضيوفه، لمعرفته بقومه. فقال لهم: "التمسوا مدينة أخرى!" لكنهم ألحّوا: "نحن ضيوفك يا لوط." فسيء بهم وقال: "هذا يوم عصيب!"

وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ

سورة هود، الآية 77

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة هود 11:77-83، فيديو الشيخ نبيل العوضي

العذاب الإلهي والدمار

دخل لوط (عليه السلام) بضيوفه إلى بيته، وهو لا يعلم أنهم ملائكة. فرأتهم امرأته الكافرة الفاسقة، فأسرعت إلى الخارج لتنادي القوم. فجاء الناس يقرعون بابه، يريدون اقتحام بيت لوط (عليه السلام). كانوا يريدون الرجال الذين معه.

قال القوم: "أولم ننهك عن [أن تستضيف] العالمين؟" فقال لوط (عليه السلام): "يا قوم، هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم، فاتقوا الله (سبحانه وتعالى) ولا تخزون في ضيفي، أليس منكم رجل رشيد؟" فأجابوا: "لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون." ولما ضاق لوط (عليه السلام) ذرعاً، رفع يديه إلى السماء: "لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد!"

فكشف جبريل (عليه السلام) حينئذ عن هويتهم: "يا لوط! إنا رسل الله (سبحانه وتعالى)، لن يصلوا إليك." وخرج جبريل (عليه السلام) فمسح بطرف جناحه عليهم، ففقدوا أبصارهم دفعة واحدة. ثم رفع المدن كلها بطرف جناحه إلى السماء حتى سمعت ملائكة السماوات صياحهم، ثم قلبها. وكانت الحجارة تنزل من السماء، لكل إنسان حجر عليه اسمه.

فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ ۝ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ

سورة هود، الآيات 82-83

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة هود 11:82-83، فيديو الشيخ نبيل العوضي

نجاة لوط والعِبر

قبل انتهاء الليل، خرج لوط (عليه السلام) ببناته من بيتهم، وكان ذلك أمر الملائكة. وأمر الله (سبحانه وتعالى) لوطاً (عليه السلام) وبناته أنهم إن سمعوا العذاب وصياح الناس فلا يلتفتوا لينظروا، لأنهم إن التفتوا أصابهم العذاب أيضاً.

وتبعتهم امرأته الكافرة، فلما سمعت العذاب والصياح التفتت. وما إن نظرت حتى أصابها العذاب كما أصاب الآخرين. ولما قُلبت المدن، بدأ المطر ينزل من السماء. ومكان المدن تكوّنت بحيرة، بحر ميت ملعون مكان تلك المدن.

تعلّمنا هذه القصة أن الله (سبحانه وتعالى) لا يترك الظالمين بلا عذاب. ولا تزال الشعوب تمر اليوم قرب هذه الأماكن ويمكنها أن ترى آثار العذاب الإلهي. وهو إنذار لكل من يعقل، وعبرة في عواقب الفساد الأخلاقي.

قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ

سورة هود، الآية 81

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة هود 11:81، فيديو الشيخ نبيل العوضي

هذه القصة مبنية على آيات القرآن والأحاديث الصحيحة. وقد شاهدت فيديو الشيخ نبيل العوضي (جزاه الله خيراً) لهذه القصة. عرض المصدر