← عودة

قصة صالح

صالح

نبي الناقة

نبي الناقة

اكتشف قصة صالح (عليه السلام) وقوم ثمود عبر 8 فصول مفصّلة مبنية على القرآن والمصادر الإسلامية الموثوقة.

شاهد القصة على YouTube

نسب صالح وقوم ثمود

أُرسل صالح (عليه السلام) إلى ثمود، وجدّه الخامس هو ثمود بن عاد (قبيلة هود عليه السلام). وأما عاد فجدّه الرابع سام بن نوح (عليه السلام). فنوح إذن هو جدّ صالح. وصالح (عليه السلام) أحد الأنبياء العرب الأربعة الذين أرسلهم الله (عز وجل)، والثلاثة الآخرون هم هود (عليه السلام) وشعيب (عليهم السلام) ومحمد (ﷺ).

خلفت ثمود قوم عاد، فورثت هذه القبيلة الأرض والسلطان والقوة. وكانوا قد بنوا بيوتهم في الجبال، ويعيشون حياتهم في سعة ورخاء. ومع ذلك، لم يكونوا شاكرين لله (عز وجل) على نعمه الكثيرة.

فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ

سورة الشعراء، الآيات 147-150

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الشعراء 26:147-150

رسالة صالح عليه السلام

أُرسل إليهم النبي صالح (عليه السلام) لينذرهم وليعلموا أن الله (عز وجل) شديد السخط على أفعالهم، وأنهم إن لم يصلحوا أنزل بهم الهلاك.

والعجيب أن ثمود كانوا يعرفون الهلاك الذي أصاب أسلافهم عاداً، لأن الأجيال تناقلت هذا الحدث التاريخي، لكن الشيطان، للأسف، نجح في إعمائهم، فكفروا بالله (عز وجل)، بل أشدّ من ذلك، أخذوا يعبدون التماثيل والأصنام ويدعونها، سالكين بذلك طريق الضلال.

واستمر صالح (عليه السلام) في نصحهم رجاء أن يردهم إلى الصراط المستقيم.

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ مِنَ الْأَرْضِ أَنشَأَكُمْ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ

سورة هود، الآية 61

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة هود 11:61-62

التحدي والمعجزة

تحدّاه قومه أن يثبت أنه رسول الله (عز وجل) حقاً وأنه قوي عزيز فعلاً: "مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ".

فطلبوا منه أن يُخرج ناقة فريدة من بين الجبال المجاورة. فسألهم صالح: "إن ظهرت لكم الناقة، أتؤمنون أخيراً برسالتي؟" فأجابوا بـ"نعم"، ودعوا مع صالح (عليه السلام) أن تتحقق المعجزة.

تضرّع صالح (عليه السلام) إلى الله (عز وجل) وسأله أن يُتمّ هذه المعجزة فيُخرج من الصخرة الناقة التي طلبتها قبيلته. فانشقت الصخرة فجأة وخرجت منها ناقة ضخمة؛ كانت رائعة، لم يُر مثل حجمها قط، حاملاً منذ عشرة أشهر.

مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ

سورة الشعراء، الآية 154

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الشعراء 26:154

الناقة المقدسة

أثّر هذا الظهور المعجز في ثمود تأثيراً عميقاً، ففهم بعضهم عظمة هذه المعجزة، لكن أكثرهم، في كبرهم وعنادهم، استمروا في الإنكار ورفضوا أن يروا فيها إلا مصادفة. وثمود يشاهدون بأعينهم هذا الدليل الذي لا يُدفع.

أمر الله (عز وجل) نبيه أن يخبرهم: "وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ." "هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ."

فأخبرهم وحذّرهم أن يمسّوا الناقة بسوء أبداً: "وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ".

يَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ

سورة هود، الآية 64

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة هود 11:64

الانقسام والمؤامرة

قسمهم هذا الحدث إلى فريقين. فأنكر أحد الفريقين الميثاق الذي أُبرم وما رأوه بأعينهم. وأظهر فريق الفاسقين عزمه على قتل الناقة.

وأخذ بعضهم يشكو من أنها تشرب ماءً كثيراً، أو أنها تُفزع ماشيتهم. فبدأ النبي صالح (عليه السلام) يخاف على الناقة. وحذّر قومه من عذاب شديد سينزل بهم لا محالة إن هم آذوها.

كانت الناقة تُزعج ثمود لأنها تهدد معيشتهم المادية. فعزموا حينئذ على عقرها.

فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ

سورة الأعراف، الآية 77

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الأعراف 7:77 وسورة النمل 27:48

القتل والإنذار

فعقروا الناقة بلا ندم ولا خوف من ربهم، بل تجرّأوا فقالوا لصالح (عليه السلام): "يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ".

ولما رأى صالح قومه يأكلون لحم الناقة قال لهم: "تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ". ثم مضى مع المؤمنين.

وسخر الكافرون من صالح (عليه السلام) وأظهروا عزمهم على قتل النبي. لكن الله (عز وجل) أبطل مكرهم، فأوقف هجومهم بمطر من الحجارة أهلك المعتدين جميعاً.

قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

سورة النمل، الآيات 49-50

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة هود 11:65، سورة النمل 27:49-50، سورة الأعراف 7:77

العذاب والنجاة

وبعد ثلاثة أيام، جاءت ساعة العذاب. فكان أولاً زلزال: "فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ." ثم أجهزت عليهم صيحة جاءت من السماء.

كانوا جميعاً صرعى على الأرض. وصاروا هباءً؛ وأبعدهم الله (عز وجل) عن رحمته. "أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ!"

نجّى الله (عز وجل) النبي صالحاً (عليه السلام) وأتباعه، فخرجوا مهاجرين وقلوبهم مثقلة. وبعد ثلاثة أيام نزل العذاب؛ فتشققت السماء بالبروق، وقصف الرعد قصفاً مروعاً، واهتزت الأرض اهتزازاً عنيفاً، ودمّر الله (عز وجل) مدينة ثمود، فهلك أهلها مرعوبين غير مصدقين.

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ

سورة الأعراف، الآية 78

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الأعراف 7:78، سورة الذاريات 51:43-45، سورة القمر 54:31، سورة هود 11:68

الدروس المستفادة

تحمل قصة صالح (عليه السلام) والناقة دروساً كثيرة ثمينة. فهي تبيّن لنا أولاً أن معجزات الله (عز وجل) أدلة ساطعة على قدرته، لكن الكبر والعناد قد يُعميان القلوب حتى أمام البرهان الواضح.

وتعلّمنا أيضاً خطر تحدي الله (عز وجل) والاعتداء على آياته. فقد كانت الناقة معجزة ونعمة، لكن ثمود رأوا فيها عبئاً بسبب جحودهم وكبرهم.

وتُبيّن القصة كذلك العدل الإلهي: فالله (عز وجل) يعطي الأقوام دائماً إنذارات واضحة ومهلاً للتوبة، فإذا أصروا على تمردهم تحقق عدله. وأخيراً، تذكّرنا أن الله (عز وجل) ينجّي دائماً من آمن به واتبع رسله، ولو في وسط الكوارث.

وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا

سورة الإسراء، الآية 59

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الإسراء 17:59