← عودة

قصة إسماعيل

إسماعيل

الذبح

قصة النبي إسماعيل (عليه السلام)

إسماعيل (عليه السلام)، ابن إبراهيم (عليه السلام) وجدّ العرب. قصته تجسّد أتم تجسيد الاستسلام لله (سبحانه وتعالى)، من ابتلاء الذبح إلى بناء الكعبة. وهو جدّ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وقدوة في الصبر والطاعة.

شاهد القصة على YouTube

ولادة إسماعيل

إسماعيل (عليه السلام) هو الابن الأول لإبراهيم (عليه السلام)، وُلد من هاجر، الجارية المصرية التي وهبتها سارة لإبراهيم (عليه السلام). وكانت ولادته تحقيقاً لوعد الله لإبراهيم (عليه السلام) الذي كان يدعو بذرية صالحة.

ولما رأت سارة أنها لا تستطيع أن تنجب، اقترحت على إبراهيم (عليه السلام) أن يتزوج هاجر ليكون له النسل الذي وعده الله به. ومن هذا الزواج وُلد إسماعيل (عليه السلام)، فأدخل فرحاً عظيماً على إبراهيم (عليه السلام).

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ

سورة الصافات، الآية 100

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الصافات 37:100-101

الاستقرار في مكة وبئر زمزم

حين كان إسماعيل (عليه السلام) لا يزال طفلاً، أمر الله (سبحانه وتعالى) إبراهيم (عليه السلام) أن يأخذ هاجر وإسماعيل (عليه السلام) إلى واد قاحل مقفر: هو الوادي الذي توجد فيه مكة اليوم. فأطاع إبراهيم (عليه السلام) الأمر الإلهي وتركهما هناك مع بعض الزاد.

ولما نفد الماء والطعام، هرولت هاجر لاهفةً بين تلّي الصفا والمروة، تبحث عن ماء لطفلها الذي كان يبكي من العطش. وقطعت هذا الطريق سبع مرات، تتضرع إلى الله (سبحانه وتعالى) أن يغيثهما.

فاستجاب الله (سبحانه وتعالى) لدعائها: ضرب الملك جبريل (عليه السلام) الأرض بجناحه عند قدمي إسماعيل (عليه السلام)، فتفجرت عين زمزم المباركة بمعجزة. ولا تزال هذه العين تجري إلى اليوم، وهي بركة لجميع الحجاج الذين يزورون مكة.

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ

سورة إبراهيم، الآية 37

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة إبراهيم 14:37

طفولة إسماعيل والتعلم

نشأ إسماعيل (عليه السلام) في وادي مكة، يتعلم العربية من قبيلة جرهم التي استقرت فيه بعدما اجتذبتها عين زمزم. فأتقن هذه اللغة سريعاً، وتميّز بذكائه وتقواه.

وكان إبراهيم (عليه السلام) يزور ابنه وهاجر بانتظام، فيؤدي بذلك واجبه الأبوي ويطيع في الوقت نفسه أوامر الله (سبحانه وتعالى). وكانت هذه الزيارات فرصة لإسماعيل (عليه السلام) ليتعلم من أبيه تعاليم التوحيد الخالص.

ونشأ لإسماعيل (عليه السلام) خُلُق نبيل صبور مستسلم لله (سبحانه وتعالى). كان كريماً شجاعاً، يملك كل الصفات التي تجعل منه نبياً أهلاً للثقة. وكانت شخصيته تعكس تماماً التربية النبوية التي كان يتلقاها.

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا

سورة مريم، الآية 54

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة مريم 19:54

امتحان الذبحه

لما بلغ إسماعيل (عليه السلام) الثالثة عشرة من عمره، جاء إبراهيم (عليه السلام) في المنام أمرُ الله (سبحانه وتعالى) بذبح ابنه الحبيب. ورؤيا الأنبياء وحي، وقد علم إبراهيم (عليه السلام) أنه لا بد أن يطيع، رغم صعوبة هذا الابتلاء.

وحدّث إبراهيم (عليه السلام) إسماعيل (عليه السلام) بما رآه في المنام. فأظهر جواب إسماعيل (عليه السلام) حكمته وكمال استسلامه: "يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ."

لقد اختبر هذا الابتلاء الأعظم إيمان الأب والابن واستسلامهما المطلق لله.

يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ

سورة الصافات، الآية 102

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة الصافات 37:99-107

بناء الكعبة مع إبراهيم (عليه السلام)

بعد ابتلاء الذبح، أمر الله (سبحانه وتعالى) إبراهيم (عليه السلام) وإسماعيل (عليه السلام) ببناء بيته الحرام، الكعبة. وكان هذا البناء عملاً من أعمال العبادة والاستسلام لله.

ورفع إبراهيم (عليه السلام) وإسماعيل (عليه السلام) قواعد الكعبة حجراً حجراً، يدعوان الله (سبحانه وتعالى) أن يتقبل عملهما. وجعلا هذا المكان مقصداً للحج للبشرية جمعاء، يأتي إليه الناس من كل مكان لعبادة الله (سبحانه وتعالى).

وأثناء البناء دعَوَا الله: "رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ."

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

سورة البقرة، الآية 127

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة البقرة 2:125-129

زواج إسماعيل وزيارات إبراهيم

تزوّج إسماعيل (عليه السلام) امرأة من قبيلة جرهم، وقال بعضهم من قبيلة العماليق - الله أعلم. ومن صفاته أنه كان يفي بوعده؛ إن وعد أحداً بشيء وفى بوعده مهما حدث.

وفي يوم من الأيام، مرّ عليه أبوه الشيخ إبراهيم (عليه السلام) ليراه. فطرق الباب، فوجد امرأة. فسألها: "أين إسماعيل؟ ومن أنتِ؟" "أنا زوجته" أجابت المرأة. فسأل إبراهيم (عليه السلام): "أين زوجك؟" ذهب يعمل من أجلنا، أي ذهب يطلب الطعام، يعمل. ولم تكن المرأة تعرف من هو هذا الرجل الذي أمامها.

فسألها إبراهيم (عليه السلام): كيف عيشكم؟ فأجابت المرأة: والله! نحن في عيش شديد. حياتنا قاسية، وأخذت تشكو زوجها. وسألها إبراهيم (عليه السلام) عن حالها وأخبارها، فلما فرغت من الجواب؛ قال لها إبراهيم (عليه السلام): إذا رجع زوجك فأقرئيه مني السلام وقولي له: غيّر عتبة بابك.

ولم تفهم ما أراده إبراهيم (عليه السلام)، ثم عاد إبراهيم (عليه السلام)، خليل الله (سبحانه وتعالى)، إلى بيته في فلسطين. ولما رجع إسماعيل (عليه السلام)، قالت له زوجته إن رجلاً جاء يسأل عن أخبارك وأخباري. كيف كان؟ سأل إسماعيل (عليه السلام). فلما وصفته المرأة، عرف إسماعيل (عليه السلام) أنه أبوه.

فقالت له إنه يقرئك السلام، فردّ إسماعيل (عليه السلام) السلام، ثم قالت: الرجل يطلب منك أن تغيّر عتبة بابك. فعلم إسماعيل (عليه السلام) أن أباه يأمره بطلاق هذه المرأة لأنها ليست امرأة صالحة. فطلّقها إسماعيل (عليه السلام)، وبعد مدة تزوج غيرها.

وفي يوم آخر، مرّ إبراهيم (عليه السلام) على ابنه في مكة. فسلّم إبراهيم (عليه السلام) على المرأة، وسألها: "من أنتِ؟" أنا زوجته، أجابت المرأة. أين هو؟ سأل إبراهيم (عليه السلام). ذهب يعمل، أجابت المرأة. فسأل إبراهيم (عليه السلام): وكيف عيشكم؟ فأجابت: نحن بخير، الحمد لله! نعيش عيشاً طيباً. ومع أنه لم يكن عندهم إلا القليل من المال والطعام، كانت تشكر نعم الله (سبحانه وتعالى) عليهم.

واستخبر إبراهيم (عليه السلام) عنها، فعلم أنها امرأة صالحة، فقال لها: إذا رجع زوجك فقولي له إن فلان بن فلان يقرئه السلام، وقولي له أيضاً أن يحافظ على عتبة بيته. ولم تكن الزوجة تعرف معنى كلمة "العتبة"، ثم عاد إبراهيم (عليه السلام)، خليل الله (سبحانه وتعالى).

ولما رجع إسماعيل (عليه السلام)، قالت له زوجته إن رجلاً اسمه فلان جاء يسأل عن أخبارك. هذا أبي، قال إسماعيل (عليه السلام). وهو يقرئك السلام، قالت المرأة. فردّ إسماعيل (عليه السلام) السلام. ويقول لك أن تحافظ على عتبة بابك، قالت المرأة. فقال إسماعيل (عليه السلام): إنه يريد أن أبقى معك وأن تبقي معي.

عاش إسماعيل (عليه السلام) في مكة، وكان نبياً عربياً، ومن جاء بعده تعلموا العربية منه. وهو جدّ نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة؛ وكان عند ربه مرضياً. وقد تحدث الله (سبحانه وتعالى) عن إسماعيل (عليه السلام) في القرآن ووصف فضائله؛ ومات إسماعيل (عليه السلام) في مكة ودُفن فيها.

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا

سورة مريم، الآية 54

المصادر الأصيلة

القرآن: سورة مريم 19:54

هذه القصة مبنية على آيات القرآن والأحاديث الصحيحة. وقد شاهدت فيديو الشيخ نبيل العوضي (جزاه الله خيراً) لهذه القصة. عرض المصدر